كما تقدم فأقاموا قريبا من شهر ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لحصار بني قريظة فأقام عليهم خمسا
وعشرين ليلة ، ثم نزلوا على حكم سعد فمات بعد حكمه عليهم بقليل فيكون ذلك في أواخر ذي
القعدة أو أوائل ذي الحجة من سنة خمس والله أعلم . وهكذا قال محمد بن إسحاق : ان فتح بني
قريظة كان في ذي القعدة وصدر ذي الحجة قال : وولى تلك الحجة المشركون . قال ابن إسحاق :
وقال حسان بن ثابت يرثي سعد بن معاذ رضي الله عنه :
لقد سجمت من دمع عيني عبرة * وحق لعيني أن تفيض على سعد
قتيل ثوى في معرك فجعت به * عيون ذواري الدمع دائمة الوجد ( 1 )
على ملة الرحمن وارث جنة * مع الشهداء وفدها أكرم الوفد
فإن تك قد وعدتنا وتركتنا * وأمسيت في غبراء مظلمة اللحد
فأنت الذي يا سعد أبت بمشهد * كريم وأثواب المكارم والمجد ( 2 )
بحكمك في حيي قريظة بالذي * قضى الله فيهم ما قضيت على عمد
فوافق حكم الله حكمك فيهم * ولم تعف إذ ذكرت ما كان من عهد
فإن كان ريب الدهر أمضاك في الألى * شروا هذه الدنيا بجناتها الخلد
فنعم مصير الصادقين إذا دعوا * إلى الله يوما للوجاهة والقصد
فصل الاشعار في الخندق وبني قريظة
قال البخاري : حدثنا حجاج بن منهال ، حدثنا شعبة ، حدثنا عدي بن ثابت أنه سمع
البراء بن عازب قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لحسان : اهجهم أو هاجهم وجبريل معك . قال
البخاري : وزاد إبراهيم بن طهمان عن الشيباني عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال : قال
النبي صلى الله عليه وسلم يوم قريظة لحسان بن ثابت : أهج المشركين فإن جبريل معك . وقد رواه البخاري أيضا
ومسلم والنسائي من طرق عن شعبة بدون الزيادة التي ذكرها البخاري يوم بني قريظة . قال ابن
إسحاق رحمه الله : وقال ضرار بن الخطاب بن مرداس أخو بني محارب بن فهر في يوم الخندق
( قلت : وذلك قبل إسلامه ) :
ومشفقة تظن بنا الظنونا * وقد قدنا عرندسة طحونا ( 3 )
كأن زهاءها أحد إذا ما * بدت أركانه للناظرينا
ترى الأبدان فيها مسبغات * على الابطال واليلب الحصينا ( 2 )
هامش
( 1 ) ذواري الدمع : تسكبه وغزيرته .
( 2 ) في ابن هشام : والحمد بدل والمجد .
( 3 ) عرندسة : الشديدة القوة . والعرندس : القوي ، يريد الكتيبة .
( 4 ) اليلب : الترس أو الدروع من الجلد