الظهر حتى غربت الشمس فذكره ( 1 ) . وقال أحمد : حدثنا هشيم ، حدثنا أبو الزبير ، عن نافع بن
جبير ، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه : أن المشركين شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم
الخندق عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله . قال : فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى
الظهر ، ثم أقام فصلى العصر ، ثم أقام فصلى المغرب ، ثم أقام فصلى العشاء . وقال الحافظ أبو
بكر البزار : حدثنا محمد بن معمر ، حدثنا مؤمل ، يعني ابن إسماعيل ، حدثنا حماد ، يعني ابن
سلمة ، عن عبد الكريم يعني ابن أبي المخارق عن مجاهد عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم شغل
يوم الخندق عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، فأمر بلالا فأذن وأقام ، فصلى الظهر ثم
أمره ، فأذن وأقام فصلى العصر ، ثم أمره فأذن ، وأقام فصلى المغرب ، ثم أمره فأذن وأقام ،
فصلى العشاء ثم قال " ما على وجه الأرض قوم يذكرون الله في هذه الساعة غيركم " تفرد به البزار
وقال لا نعرفه إلا من هذا الوجه وقد رواه بعضهم عن عبد الكريم عن مجاهد عن أبي عبيدة عن
عبد الله .
فصل في دعائه عليه السلام على الأحزاب
قال الإمام أحمد : حدثنا أبو عامر حدثنا الزبير - يعني ابن عبد الله - حدثنا ربيح بن أبي سعيد
الخدري عن أبيه قال : قلنا يوم الخندق : يا رسول الله هل من شئ نقوله ، فقد بلغت القلوب
الحناجر ، قال " نعم ، اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا " قال فضرب الله وجوه أعدائه
بالريح ( 2 ) . وقد رواه ابن أبي حاتم في تفسيره عن أبيه عن أبي عامر - وهو العقدي ( 3 ) - عن
الزبير بن عبد الله مولى عثمان بن عفان عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي سعيد
فذكره وهذا هو الصواب . وقال الإمام أحمد : حدثنا حسين ، عن ابن أبي ذئب ، عن رجل من
بني سلمة عن جابر بن عبد الله : أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى مسجد الأحزاب فوضع رداءه وقام ورفع يديه
مدا يدعو عليهم ولم يصل قال ثم جاء ودعا عليهم وصلى . وثبت في الصحيحين من حديث
إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن أبي أوفى قال : دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأحزاب فقال " اللهم
منزل الكتاب ، سريع الحساب اهزم الأحزاب . اللهم اهزمهم وزلزلهم ( 4 ) . وفي رواية اللهم
اهزمهم وانصرنا عليهم . وروى البخاري عن قتيبة ، عن الليث ، عن سعيد المقبري ، عن أبيه
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في الدلائل 3 / 445 والنسائي في كتاب الصلاة ، باب الاذان للغائب من الصلاة 2 / 17 .
( 2 ) مسند الإمام أحمد ج 3 / 3 .
( 3 ) هو أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي القيسي ، يروي عن شعبة اللباب 2 / 144 والكاشف للذهبي ج
3 / 311 .
( 4 ) أخرجه البخاري في 64 كتاب المغازي 29 باب فتح الباري 7 / 406 ومسلم في 32 كتاب الجهاد والسير ( 7 ) باب ح 21