بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئا ما كان في ذلك صبر ؟ فعندك شئ ؟ قالت عندي شعير وعناق ، فذبحت العناق
وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم في البرمة . ثم جئت النبي صلى الله عليه وسلم والعجين قد انكسر والبرمة بين
الأثافي قد كادت أن تنضج ، فقلت طعيم لي فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان . قال كم
هو ؟ فذكرت له ، فقال كثير طيب ، قل لها : لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي ، فقال
قوموا فقام المهاجرون والأنصار ، فلما دخل على امرأته قال : ويحك جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين
والأنصار ومن معهم . قالت هل سألك ؟ قلت : نعم ، فقال : ادخلوا ولا تضاغطوا ، فجعل
يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه ويقرب إلى أصحابه ، ثم ينزع فلم
يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا . وبقي بقية قال : كلي هذا وأهدى ، فإن الناس أصابتهم
مجاعة . تفرد به البخاري . وقد رواه الإمام أحمد : عن وكيع عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه
أيمن الحبشي مولى بني مخزوم ، عن جابر بقصة الكدية وربط الحجر على بطنه الكريم . ورواه
البيهقي في الدلائل : عن الحاكم عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار ، عن يونس بن بكير عن
عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر بقصة الكدية والطعام وطوله أتم من رواية البخاري قال فيه :
لما علم النبي صلى الله عليه وسلم بمقدار الطعام قال للمسلمين جميعا قوموا إلى جابر فقاموا ، قال : فلقيت من
الحياء ما لا يعلمه إلا الله ، وقلت : جاءنا بخلق ( 1 ) على صاع من شعير وعناق . ودخلت على
امرأتي أقول : افتضحت جاءك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق ( 2 ) أجمعين ، فقالت : هل كان سألك كم
طعامك ؟ قلت : نعم . فقالت الله ورسوله أعلم [ قد أخبرناه ما عندنا ] ( 3 ) . قال فكشفت عني
غما شديدا ، قال فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال خدمي ودعيني من اللحم . وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم
يثرد ، ويغرف اللحم ، ويخمر هذا ، ويخمر هذا ، فما زال يقرب إلى الناس حتى شبعوا أجمعين ،
ويعود التنور والقدر أملا ما كانا ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلي واهدي . فلم تزل تأكل وتهدي
يومها . وقد رواه كذلك أبو بكر بن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن عبد الواحد بن
أيمن عن أبيه عن جابر به وأبسط أيضا ، وقال في آخره : وأخبرني أنهم كانوا ثمانمائة أو قال ثلاثمائة .
وقال يونس بن بكير عن هشام بن سعد عن أبي الزبير عن جابر . فذكر القصة بطولها في الطعام
فقط وقال وكانوا ثلاثمائة ( 4 ) . ثم قال البخاري : حدثنا عمرو بن علي ، حدثنا أبو عاصم ، حدثنا
حنظلة بن أبي سفيان ، عن أبي الزبير ، حدثنا ابن ميناء سمعت جابر بن عبد الله قال : لما حفر
الخندق رأيت من النبي صلى الله عليه وسلم خمصا فانكفأت إلى امرأتي فقلت : هل عندك شئ فاني رأيت
هامش
( 1 ) في البيهقي : بالخلق .
( 2 ) في البيهقي : بالجند .
( 3 ) زيادة من الدلائل ج 3 / 415 - 417 .
( 4 ) رواه البيهقي في الدلائل ج 3 / 424 والحاكم في المستدرك 3 / 31 .