" اللهم أن العيش عيش الآخرة * فاغفر الأنصار والمهاجرة "
فقالوا مجيبين له :
نحن الذين بايعوا محمدا * على الجهاد ما بقينا أبدا ( 1 )
وفي الصحيحين من حديث شعبة عن معاوية بن قرة عن أنس نحوه . وقد رواه مسلم من
حديث حماد بن سلمة عن ثابت وحميد عن أنس بنحوه ( 2 ) . وقال البخاري : حدثنا أبو معمر حدثنا
عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس قال : جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة
وينقلون التراب على متونهم ويقولون :
نحن الذين بايعوا محمدا * على الاسلام ما بقينا أبدا
قال يقول النبي صلى الله عليه وسلم مجيبا لهم " اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة ، فبارك في الأنصار
والمهاجرة " قال يؤتون بملء ء كفي من الشعير فيصنع لهم بإهالة سنخة توضع بين يدي القوم والقوم
جياع ، وهي بشعة في الحلق ولها ريح منتن ( 3 ) . وقال البخاري : حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا
عبد العزيز بن أبي حازم ، عن سهل بن سعد قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخندق وهم يحفرون
ونحن ننقل التراب على أكتادنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ، فاغفر
للمهاجرين والأنصار " ( 4 ) . ورواه مسلم عن القعنبي عن عبد العزيز به . وقال البخاري : حدثنا
مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل
التراب يوم الخندق حتى أغمر بطنه أو اغبر بطنه يقول :
والله لولا الله ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا * وثبت الاقدام إن لاقينا
إن الألى قد بغوا علينا * إذا أرادوا فتنة أبينا
ورفع بها صوته : أبينا ، أبينا ( 5 ) . ورواه مسلم من حديث شعبة به . ثم قال البخاري :
حدثنا أحمد بن عثمان ، حدثنا شريح بن مسلمة ، حدثني إبراهيم بن يوسف ، حدثني أبي عن أبي
إسحاق عن البراء يحدث قال : لما كان يوم الأحزاب وخندق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيته ينقل من تراب
الخندق حتى وارى عني التراب جلدة بطنه ، وكان كثير الشعر ، فسمعته يرتجز بكلمات عبد الله بن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في 64 كتاب المغازي 29 باب غزوة الخندق ح 4099 .
( 2 ) مسلم في 32 كتاب الجهاد 44 باب غزوة الأحزاب ح 130 ص 1432 .
( 3 ) فتح الباري الحديث 4100 ج 7 / 316 .
- الإهالة : الزيت والشحم ، والسنخة : المتغيرة الريح والطعم .
( 4 ) فتح الباري ح 4098 ج 7 / 314 ومسلم في 32 كتاب الجهاد 44 باب ح 126 ، . والأكتاد : جمع كتد وهو ما بين
الكاهل إلى الظهر . وتروى أكبادنا .
( 5 ) فتح الباري ح 4104 كتاب المغازي باب غزوة الخندق . ومسلم في 32 كتاب الجهاد 44 باب . ح 125 .