وَأَهْلَهُ الْيَوْمَ عَنْ أَنْ يُتَأَلَّفَ عَلَيْهِ وَسَائِرُ الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورَاتِ مَنْ وَضَعَ زَكَاتَهُ فِي صِنْفٍ مِنْهُمْ أَجْزَأَهُ إِلَّا الْعَامِلِينَ عَلَى الصَّدَقَاتِ فَإِنَّمَا لَهُمْ بِقَدْرِ عَمَالَتِهِمْ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ عَلَى الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْآيَةِ مِنَ التَّنَازُعِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَمَا ذَكَرْتُ لَكَ هَهُنَا فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ الْمَعْمُولُ بِهِ وَمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ مِنَ الْوَرِقِ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ رُبْعُ عُشْرِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ هَذَا قول مالك والليث والشافعي وأكثر أصحاب أبو حنيفة وابن أبي ليلى والثوري والأواعي وأحمد ابن حَنْبَلٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا شَيْءَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ حَتَّى تَبْلُغَ الزِّيَادَةُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَإِذَا بَلَغَتْهَا كَانَ فِيهَا دِرْهَمٌ وَذَلِكَ رُبْعُ عُشْرِهَا هَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَالشَّعْبِيِّ وَابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ وَمَحْكُولٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَمَّا زَكَاةُ الذَّهَبِ فَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الذهب إاذ كَانَ عِشْرُونَ دِينَارًا قِيمَتُهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ فَمَا زَادَ أَنَّ الزَّكَاةَ فِيهَا وَاجِبَةٌ إِلَّا رِوَايَةً جَاءَتْ عَنِ الْحَسَنِ وَعَنِ الثَّوْرِيِّ مَالَ إِلَيْهَا بَعْضُ أَصْحَابِ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ الذَّهَبَ لَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِينَارًا وَالدِّينَارُ مِنَ الذَّهَبِ هُوَ الْمِثْقَالُ الَّذِي وَزْنُهُ دِرْهَمَانِ عَدَدًا بِدَرَاهِمِنَا لَا كَيْلًا وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ فِيهِ إِلَّا مَا كَانَ مِنَ اخْتِلَافِ الْأَوْزَانِ بَيْنَ أَهْلِ الْبُلْدَانِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِإِسْنَادٍ لَا يَصِحُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الدِّينَارُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ قِيرَاطًا وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ إِسْنَادُهُ فَفِي قَوْلِ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ بِهِ وَإِجْمَاعِ النَّاسِ عَلَى مَعْنَاهُ مَا يُغْنِي عَنِ الْإِسْنَادِ فِيهِ وَالْقِيرَاطُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 145
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۱۴۵