وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَيْسَ فِي الذَّهَبِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِينَارًا فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ دِينَارًا فَفِيهَا رُبْعُ عُشْرِهَا دِينَارٌ ثُمَّ مَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ وَرِوَايَةٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ في كل أرعين دِينَارًا مِنَ الذَّهَبِ دِينَارًا يَجِبُ إِخْرَاجُهُ زَكَاةً عَلَى مَالِكِهَا حَوْلًا كَامِلًا تَاجِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ تَاجِرٍ مَا لَمْ يَكُنْ حُلِيًّا مُتَّخَذًا لِلُبْسِ النِّسَاءِ فَإِنْ كَانَ حُلِيًّا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ قَدِ اتُّخِذَ لِلُبْسِ النِّسَاءِ أَوْ كَانَ خَاتَمَ فِضَّةٍ لِرَجُلٍ أَوْ حِلْيَةَ سَيْفٍ أَوْ مُصْحَفٍ مِنْ فِضَّةٍ لِرَجُلٍ أَوْ مَا أُبِيحَ لَهُ اتِّخَاذُهُ مِنْ غَيْرِ الْآنِيَةِ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنْ لَا زَكَاةَ فِيهِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِالْعِرَاقِ وَوَقَفَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِمِصْرَ وَقَالَ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ وَجَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنْ لَا زَكَاةَ فِي الْحُلِيِّ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ مثل ذلك وقال الثروي وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الزَّكَاةُ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالزُّهْرِيِّ وَرُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِإِسْنَادٍ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ وَقَالَ اللَّيْثُ مَا كَانَ مِنْهُ يُلْبَسُ وَيُعَارُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَمَا صُنِعَ لِيَفِرَّ بِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ فَفِيهِ الصَّدَقَةُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ فَفِيهِ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا نفي وجوب الزكاة عما ان دُونَ هَذَا الْمِقْدَارِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ قَدْ نَفَى وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ والمعنى الآخر وجوب المزكاة فِي هَذَا الْمِقْدَارِ فَمَا فَوْقَهُ وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صاعا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 147
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٤٧