تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الْفُقَهَاءُ وَجَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ دُونَ مَا قَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ وَهِمَ فِيهَا ابْنُ الْمُنْذِرِ وَحَكَى فِيهَا عَنِ الْعُلَمَاءِ الْخَطَأَ وَغَلِطَ وَأَكْثَرَ الْغَلَطَ وَأَمَّا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ فَإِنَّهُ إِجْمَاعٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَيْضًا وَفِي هَذَا الْقَوْلِ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا نَفْيُ الزَّكَاةِ عَمَّا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ وَالْمَعْنَى الثَّانِي إِيجَابُهَا فِي ذَلِكَ الْمِقْدَارِ وَفِيمَا زَادَ عَلَيْهِ بِحِسَابِهِ هَذَا مَا يُوجِبُهُ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ لِعَدَمِ النَّصِّ عَنِ الْعَفْوِ بَعْدَ الْخَمْسِ الْأَوَاقِي حَتَّى تُبْلُغَ مِقْدَارًا مَا فَلَمَّا عُدِمَ النَّصُّ فِي ذَلِكَ وَجَبَ الْقَوْلُ بِإِيجَابِهَا فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ بِدَلَالَةِ الْعَفْوِ عَمَّا دُونَ الْخَمْسِ الْأَوَاقِي وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَسَنَذْكُرُ الْقَائِلِينَ بِهِ وَالْخِلَافَ فِيهِ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالْأُوقِيَّةُ عِنْدَهُمْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا كَيْلًا لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَالْأَصْلُ فِي الْأُوقِيَّةِ مَا ذَكَرَ أَبُو عبيد في كتاب الموال قَالَ كَانَتِ الدَّرَاهِمُ غَيْرَ مَعْلُومَةٍ إِلَى أَيَّامِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَجَمَعَهَا وَجَعَلَ كُلَّ عَشَرَةٍ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَزْنَ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ قَالَ وَكَانَتِ الدَّرَاهِمُ يَوْمَئِذٍ ( دِرْهَمٌ ) مِنْ ثَمَانِيَةِ دَوَانِقَ زيف ودرهم من أربعة دوانق جيد قال فَاجْتَمَعَ رَأْيُ عُلَمَاءِ ذَلِكَ الْوَقْتِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى أَنْ جَمَعُوا الْأَرْبَعَةَ الدَّوَانِقَ إِلَى الثَّمَانِيَةِ فَصَارَتِ اثْنَيْ عَشَرَ دَانِقًا فَجَعَلُوا الدِّرْهَمَ سِتَّةَ دَوَانِقَ وَسَمَّوْهُ كَيْلًا وَاجْتَمَعَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ زَكَاةً وَأَنَّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا أُوقِيَّةً وَأَنَّ فِي الْخَمْسِ الْأَوَاقِي الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ فِيمَا دُونَهَا صَدَقَةٌ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لَا زِيَادَةَ وَهِيَ نِصَابُ الصَّدَقَةِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 143 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )