مِنْهُ فَقِفْ عَلَى إِجْمَاعِهِمْ فِيهِ وَالْوَجْهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْمُوَاجَهَةِ وَهُوَ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ إِلَى الْعَارِضِ وَالذَّقَنِ وَالْأُذُنَيْنِ وَمَا أَقْبَلَ مِنَ اللِّحْيَتَيْنِ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْبَيَاضِ الَّذِي بَيْنَ الْأُذُنِ وَالْعَارِضِ فِي الْوُضُوءِ فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَيْسَ مَا خَلْفَ الصُّدْغِ الَّذِي مِنْ وَرَاءِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ إِلَى الْأُذُنِ من الوجه وقال الشافعي يغسل المتوضيء وَجْهَهُ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ رَأْسِهِ إِلَى أُصُولِ أُذُنَيْهِ وَمُنْتَهَى اللِّحْيَةِ إِلَى مَا أَقْبَلَ مِنْ وَجْهِهِ وَذَقْنِهِ فَإِنْ كَانَ أَمَرَدَ غَسَلَ بَشَرَةَ وَجْهِهِ كُلَّهَا وَإِنْ نَبَتَتْ لِحْيَتُهُ وَعَارِضَاهُ أَفَاضَ عَلَى لِحْيَتِهِ وَعَارِضَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَصِلِّ الْمَاءُ إِلَى بَشَرَةِ وَجْهِهِ الَّتِي تَحْتَ الشَّعْرِ أَجْزَأَهُ إِذَا كَانَ شِعْرُهُ كَثِيرًا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْسَحَ مَا تَحْتَ شَعْرِ عَارِضَيْهِ فَقَضَى إِجْمَاعُهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى مُرَادِ اللَّهِ مِنْهُ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُتَيَمِّمِ بِمَسْحِ وَجْهِهِ كَمَا أَمَرَ الْمُتَوَضِّئَ بِغَسْلِهِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ غَسْلُ الْوَجْهِ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ إِلَى مَا انْحَدَرَ مِنَ اللَّحْيَيْنِ وَالذَّقَنِ وَإِلَى أُصُولِ الْأُذُنَيْنِ وَيَتَعَاهَدُ الْمَفْصِلَ مَا بَيْنَ اللَّحْيَيْنِ وَالْأُذُنِ وَقَالَ أبو حنيفة وأصحابه الْبَيَاضُ الَّذِي بَيْنَ الْعَذَارِ وَبَيْنَ الْأُذُنِ مِنَ الوجه وغسله وَاجِبٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمَ أَحَدًا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ قَالَ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَلَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مَا أَقْبَلَ مِنَ الْأُذُنَيْنِ فَمِنَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 118
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١١٨