هُوَ لِسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ دُونَ الْأَبِ وَأَنَّ الْأَبَ أَقْوَى أَمْرًا مِنْ أَنْ يَدْخُلَ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ وَلَوْ كَانَ دَاخِلًا فِيهَا لَمَا جَازَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ لِأَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي جُمْلَةِ الْأَيَامَى وَلَوْ كَانَتْ أَحَقَّ بِنَفْسِهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا حَتَّى تَبْلُغَ وتستأمر إذا كان التزويج أمر يَلْزَمُهَا فِي نَفْسِهَا لَا حِيلَةَ لَهَا فِيهِ كَمَا أَنَّ غَيْرَ الْأَبِ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ صَغِيرَةً وَالْأَبُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الصَّغِيرَةَ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ يُلْزِمُهَا ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ لَهَا فِي نَفْسِهَا خِيَارٌ إِذَا بَلَغَتْ هَذَا كُلُّهُ كَلَامُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَحَصَلَ أَنَّ الْوَلِيَّ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ الْأَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَعِنْدَ مَالِكٍ فِي غَيْرِ الْأَبِ مِنْ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ وَهُوَ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ الْأَبُ وَغَيْرُ الْأَبِ مِنْ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ كُلِّهمْ فِي النِّكَاحِ وَسَيَأْتِي مَذْهَبُهُمْ فِي ذَلِكَ مُلَخَّصًا فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم الأيم أحق بنفسها من وَلِيِّهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْوَلِيِّ حَقًّا فِي إِنْكَاحِ وَلِيَّتِهِ عَلَى مَا مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْقَوْلِ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الثَّيِّبِ وَالْبِكْرِ وَعَلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى الْمُرَادِ بالولي المذكور في الحديث على حسبما وَصَفْنَا وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَلَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُبَاشِرَ عَقْدَ نِكَاحِهَا بنفسها دُونَ وَلِيِّهَا وَلَا أَنْ تَعْقِدَ نِكَاحَ غَيْرِهَا وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَسُفْيَانُ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وعبيد الله ابن الحسن واحمد وإحساق وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَالطَّبَرِيُّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَبِي الشَّعْثَاءِ وَخَالَفَ هَؤُلَاءِ أَهْلُ الرَّأْيِ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَطَائِفَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 84
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٨٤