تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . . . وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا . . . إِنْ تَصْدُقِ الطَّيْرُ تَنِكْ لَمِيسَا . . . قَالَ أَبُو عُمَرَ الرَّفَثُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا الْجِمَاعُ وَالْآخَرُ الْكَلَامُ الْقَبِيحُ وَالْفُحْشُ مِنَ الْمَقَالِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ فَأَكْثَرُ العلماء على أن الرفث ههنا جِمَاعُ النِّسَاءِ وَغَشَيَانُهُنَّ وَالْفُسُوقُ الْمَعَاصِي بِإِجْمَاعٍ وَالْجِدَالُ الْمِرَاءُ وَقِيلَ السِّبَابُ وَالْمُشَاتَمَةُ وَقِيلَ أَلَّا تُغْضِبَ صاحبك وقيل إن لا جدال في الحج الْيَوْمِ لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَقَامَ فِي ذِي الْحِجَّةِ وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ أَنَّ الرَّفَثَ هَهُنَا الْجِمَاعُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَقُولُ لِلَّذِي يُرِيدُ مُشَاتَمَتَهُ وَمُقَاتَلَتَهُ إِنِّي صَائِمٌ وَصَوْمِي يَمْنَعُنِي مِنْ مُجَاوَبَتِكَ لِأَنِّي أَصُونُ صَوْمِي عَنِ الْخَنَا وَالزُّورِ مِنَ الْقَوْلِ بِهَذَا أُمِرْتُ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَانْتَصَرْتُ لِنَفْسِي بِمِثْلِ مَا قُلْتَ لِي سَوَاءً وَنَحْوَ ذَلِكَ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فِي الْحَدِيثِ أَنْ الصَّائِمَ نُهِيَ عَنْ مُقَاتَلَتِهِ بِلِسَانِهِ وَمُشَاتَمَتِهِ وَصَوْنُهُ صَوْمَهُ عَنْ ذَلِكَ وَبِهَذَا وَرَدَ الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ