Skip to main content

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 45

Contributors:

P.45
حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَأَرْبَعُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قَالَ يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ مَكَانَ كُلِّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ وَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ هَذَا كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَيْفَ يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ رَأْسَ ابْنِ آدَمَ قِيلَ إِنَّهَا كَعُقَدِ السِّحْرِ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَهَذَا لَا يَقِفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ أَحَدٌ وَالْقَافِيَةُ مُؤَخَّرُ الرَّأْسِ وَهُوَ الْقَذَالُ وَقَافِيَةُ كُلِّ شَيْءٍ آخِرُهُ وَمِنْهُ قِيلَ لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُقَفَّى لأنه آخر االنبياء وَمِنْ هَذَا أُخِذَتْ قَوَافِي الشِّعْرِ لِأَنَّهَا أَوَاخِرُ الْأَبِيَّاتِ وَالْمَعْنَى عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الشَّيْطَانَ يُنَوِّمُ الْمَرْءَ وَيَزِيدُهُ ثِقَلًا وَكَسَلًا بِسَعْيِهِ وَمَا أُعْطِيَ مِنَ الْوَسْوَسَةِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْإِغْوَاءِ وَالتَّضْلِيلِ وَتَزْيِينِ الْبَاطِلِ وَالْعَوْنِ عَلَيْهِ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ يُطْرَدُ بِهِ الشَّيْطَانُ وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الذكر للوضوء والصلاة لما فيهما