قَالَ أَبُو عُمَرَ رِوَايَةُ يَحْيَى هَذِهِ إِنْ صَحَّتْ فَتُشْبِهُ مَذْهَبَ ابْنِ عُمَرَ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ الَّتِي تُهِلُّ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ إِنَّهَا تهل بحجها أبو بِعُمْرَتِهَا إِذَا أَرَادَتْ وَلَكِنْ لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَا تَقْرَبُ الْمَسْجِدَ حَتَّى تَطَهَّرَ وَهِيَ لَا تَحِلُّ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا عَلَى نَحْوِ رِوَايَةِ يَحْيَى إِلَّا أَنَّ ذلك غير محفوظ في حديث عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ هَذَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ لَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَمَا جَازَ عِنْدَهُمْ لِغَيْرِ الطَّاهِرِ أَنْ يَفْعَلَهُ جَازَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَفْعَلَهُ وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وبه قال أحمد وأبو ثور وغيرم وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ مَنْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ فَلْيَعُدْ وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَمَا حَلَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ فَعَلَهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى بَلَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ لَمْ يَطُفْ أَصْلًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَبْعَثُ بِدَمٍ ويجزئه
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 262
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۲۶۲