بِالشَّيْرَجِ هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا فَمَرَّةً أَجَازَهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَكَذَلِكَ الدَّقِيقُ بِالدَّقِيقِ وَمَرَّةً كَرِهَ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يَجُوزُ السَّمْنُ بِالْوَدَكِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَكَذَلِكَ الشَّحْمُ غَيْرُ الْمُذَابِ بِالسَّمْنِ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ أَكْلَهُ سَاعَتَئِذٍ فَيَجُوزُ وَأَمَّا الْقَمْحُ بِالدَّقِيقِ فَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ فَمَرَّةً أَجَازَهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ الظَّاهِرُ فِيهِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَمَرَّةً مَنَعَ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عبد العزيز ابن أَبِي سَلَمَةَ مِثْلُ ذَلِكَ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا خِلَافَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّقِيقِ بِالْحِنْطَةِ وَلَا بَيْعُ قَفِيزٍ مِنْ حِنْطَةٍ بِقَفِيزٍ مِنْ سَوِيقٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالدَّقِيقِ مُتَسَاوِيًا نَقْضٌ لِقَوْلِهِمْ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ وَنَقْضٌ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي جَوَازِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُمْ يَعْتَلُّونَ بِأَنَّ الطَّحِينَ لَا يُخْرِجُ الْبُرَّ عَنْ جِنْسِهِ وَأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ لَا يُمْكِنُ فِيهِمَا مَعَ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ وَلِذَلِكَ لَمْ يُجِيزُوا بَيْعَ بَعْضِهِمَا بِبَعْضٍ أَصْلًا وَقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِالْحِنْطَةِ بِالدَّقِيقِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا بَأْسَ بِالسَّوِيقِ بِالْقَمْحِ مُتَفَاضِلًا وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ فِي السَّوِيقِ بِالْقَمْحِ أَيْضًا وقال الأوزاعي لا تصلح الْقَلِيَّةُ ( بِالْقَمْحِ ( 212 ) مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا بَأْسَ بِهِ وزنا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 185
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٨٥