تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
لَمْ يَجُزْ قَالَ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ حَظِيَّةً ذَاتَ حِظَاءٍ فَجَعَلَتْ أَمْرَهَا إِلَى رَجُلٍ فَزَوَّجَهَا فَأَجَازَ ذَلِكَ وَلِيُّهَا لَمْ يَجُزْ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ قَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ انْظُرْ أَبَدًا فِي هَذَا الْبَابِ فَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ مِنَ الْمَرْأَةِ أَوْ مِمَّنْ جَعَلَتْ ذَلِكَ إِلَيْهِ وهو غَيْرِ وَلِيٍّ ثُمَّ أَجَازَ ذَلِكَ الْوَلِيُّ فَإِنَّ ذَلِكَ مَرْدُودٌ أَبَدًا وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ مِنَ الْوُلَاةِ ثُمَّ أَجَازَتْهُ الْمَرْأَةُ فَهِيَ لَهُمْ تَبَعٌ وَهُوَ مَاضٍ قَالَ إِسْمَاعِيلُ أَمَّا تَشْبِيهُ عَبْدِ الْمَلِكِ تَزْوِيجَ غَيْرِ الْوَلِيِّ بِأَمْرِ الْمَرْأَةِ بِتَزْوِيجِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا فَلَا يُشْبِهُهُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَلِي عَقْدَ نِكَاحِ نَفْسِهَا وَلَا غَيْرِهَا وَلَا أُمِّهَا لِأَنَّ هَذَا بَابٌ مَمْنُوعٌ مِنْهُ النِّسَاءُ قَالَ وَجَعَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ تَزْوِيجَ غَيْرِ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ بِأَمْرِهَا أَضْعَفَ مِنْ تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ الْمَرْأَةَ بغير أمرها وجعل مالك تزويج غير الولي بأمرها أقوى من تزويج الولي لامرأة بِغَيْرِ أَمْرِهَا قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَالَّذِي قَالَ مَالِكٌ أَشْبَهُ وَأَبْيَنُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الأيم أحق بنفسها من وليها فَإِذَا عَقَدَ نِكَاحَهَا الْوَلِيُّ بِغَيْرِ أَمْرِهَا ثُمَّ أَجَازَتْ لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِالْقُرْبِ فَإِنَّهُ اسْتَحْسَنَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَفَوْرٍ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا أَبْطَلَهُ مَالِكٌ لِأَنَّ عَقْدَ الْوَلِيِّ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمَرْأَةِ كَلَا عَقْدٍ لِأَنَّهَا لَوْ أَنْكَرَتْهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ طَلَاقٌ وَإِذَا زَوَّجَ الْمَرْأَةَ غَيْرُ وَلِيٍّ بِأَمْرِهَا فَهُوَ نِكَاحٌ قَدْ وَقَعَ فِيهِ اخْتِلَافٌ فَإِنَّمَا يُفْسَخُ بِاجْتِهَادِ الرَّأْيِ وَالْأَوَّلُ يُفْسَخُ بِالْحَقِيقَةِ قَالَ فَجَعَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْأَقْوَى أَضْعَفَ وَالْأَضْعَفَ أَقْوَى قَالَ وَقَدْ حَكَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَرْأَةِ يُزَوِّجُهَا غَيْرُ الْوَلِيِّ بِإِذْنِهَا أَنَّ فَسْخَهُ مَا هُوَ عِنْدِي بِالْبَيِّنِ وَلَكِنَّهُ أَحَبُّ إِلَيَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَبَيْنَهُمَا الْمِيرَاثُ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْفَسْخِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 104 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )