تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وَالْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ فِيهِ أَنَّ النَّاسَ خُلِقُوا طَبَقَاتٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِنًا وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِرًا عَلَى حَسْبَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ لَيْسَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي لَا مَطْعَنَ فِيهَا لِأَنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ وَقَدْ كَانَ شُعْبَةُ يَتَكَلَّمُ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ قَوْلُهُ يُولَدُ مُؤْمِنًا يُولَدُ لِيَكُونَ مُؤْمِنًا وَيُولَدُ لِيَكُونَ كَافِرًا عَلَى سَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ فِيهِ وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَخَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ أَكْثَرُ مِنْ مُرَاعَاةِ مَا يُخْتَمُ بِهِ لَهُمْ لَا أَنَّهُمْ فِي حِينِ طُفُولَتِهِمْ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ جَنَّةً أَوْ نَارًا أَوْ يَعْقِلُ كُفْرًا أَوْ إِيمَانًا وَقَدْ أَوْضَحْنَا الْحُجَّةَ فِي هَذَا لِمَنْ أَلْهَمَ رُشْدَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وفي اختلاف السف وَاخْتِلَافِ مَا رُوِيَ مِنَ الْآثَارِ فِي الْأَطْفَالِ مَا يُبَيِّنُ لَكَ مَا قُلْنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَطَرَهُمْ عَلَى الْإِنْكَارِ وَالْمَعْرِفَةِ وَعَلَى الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ فَأَخَذَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ الْمِيثَاقَ حِينَ خَلَقَهُمْ فَقَالَ أَلِسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا جَمِيعًا بَلَى فَأَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 83 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )