تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ ابْنَتَيِ الْعَمِّ أَتُجْمَعَانِ قَالَ مَا أَعْلَمُهُ حَرَامًا قِيلَ لَهُ أَفَتَكْرَهُهُ قَالَ إِنَّ نَاسًا لَيَتَّقُونَهُ وَقَالَ لَنَا قَبْلَ ذَلِكَ غَيْرُهُ أَحْسَنُ مِنْهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ حَلَالٌ لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّهُ جَائِزٌ الْجَمْعُ بَيْنَ ابْنَتَيِ الْعَمِّ مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعَةِ لِأَنَّ ابْنَتَيِ الْعَمِّ لَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا ذَكَرًا حَلَّ لَهُ نِكَاحُ الْأُخْرَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمَرْأَةُ مَعَ عَمَّتِهَا وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ كَرَاهِيَةُ الْجَمْعِ وَتَحْرِيمُهُ بَيْنَ كُلِّ امْرَأَتَيْنِ لَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا رَجُلًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُ الْأُخْرَى مِنَ النَّسَبِ خَاصَّةً دُونَ الْمُصَاهَرَةِ فَافْهَمْ هَذَا الْأَصْلَ فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدِهِمَا لَوْ كَانَتْ رَجُلًا نِكَاحُ أُخْتِهَا فَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ كَانَ بِمَنْزِلَتِهِمَا مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَإِنْ بَعُدْنَ إِذَا كَانَتْ إِحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ لَوْ كَانَ مَكَانَهَا رَجُلٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأُخْرَى لَمْ يَحِلَّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِأَحَدٍ وَرَوَى مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي حَرِيزٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ كُلُّ امْرَأَتَيْنِ إِذَا جَعَلْتَ مَوْضِعَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 281 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )