يَظُنُّونَ فَنَهَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِهِمْ ذَلِكَ وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ يَعْنِي لِأَنَّكُمْ إِذَا سَبَبْتُمُوهُ وَذَمَمْتُمُوهُ لِمَا يُصِيبُكُمْ فِيهِ مِنَ الْمِحَنِ وَالْآفَاتِ وَالْمَصَائِبِ وَقَعَ السَّبُّ وَالذَّمُّ عَلَى اللَّهِ لِأَنَّهُ الْفَاعِلُ ذَلِكَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَهَذَا مَا لَا يَسَعُ أَحَدًا جَهْلُهُ وَالْوُقُوفُ عَلَى مَعْنَاهُ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الدَّهْرِيَّةُ أَهْلُ التَّعْطِيلِ وَالْإِلْحَادِ وَقَدْ نَطَقَ الْقُرْآنُ وَصَحَّتِ السُّنَّةُ بِمَا ذَكَرْنَا وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَ مِنْ شَأْنِهَا ذَمُّ الدَّهْرِ عِنْدَمَا يَنْزِلُ بِهَا من المكاره فيقولون أصباتنا قَوَارِعُ الدَّهْرِ وَأَبَادَنَا الدَّهْرُ وَأَتَى عَلَيْنَا الدَّهْرُ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ شَاعِرِهِمْ . . . رَمَتْنِي بَنَاتُ الدَّهْرِ مِنْ حَيْثُ لَا أَرَى . . . فَكَيْفَ بِمَنْ يُرْمَى وَلَيْسَ بِرَامٍ . . . . . . فَلَوْ أَنَّهَا نَبْلٌ إِذًا لَاتَّقَيْتُهَا . . . وَلَكِنَّنِي أُرْمَى بِغَيْرِ سِهَامِ . . . فَأَفْنَى وَمَا أَفْنَيْتُ لِلدَّهْرِ لَيْلَةً . . . وَلَمْ يُغْنِ مَا أَفْنَيْتُ سلك نظام
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 155
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۱۵۵