Skip to main content

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 280

Contributors:

P.280
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَسْجِدَ إِذَا أَذَّنَ فِيهِ وَاحِدٌ وَأَقَامَ أنه يجزي أَذَانُهُ وَإِقَامَتُهُ جَمِيعَ أَهْلِ الْمَسْجِدِ وَأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ وَقَدْ دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ أَنَّهُ يَدْخُلُ مَعَهُ وَلَا يُؤَذِّنُ وَلَا يُقِيمُ فَدَلَّ إِجْمَاعُهُمْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ مَنْ أَوْجَبَ الْأَذَانَ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ مُسَافِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُسَافِرٍ وَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ غَيْرُ وَاجِبَيْنِ وَمِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ وَالنَّظَرِ لَيْسَتَا مِنَ الصَّلَاةِ فَتَفْسُدُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِمَا وَالَّذِي يَصِحُّ عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْأَذَانَ وَاجِبٌ فَرْضًا عَلَى الدَّارِ أَعْنِي الْمِصْرَ أَوِ الْقَرْيَةَ فَإِذَا قَامَ فِيهَا قَائِمٌ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ بِالْأَذَانِ سَقَطَ فَرْضُهُ عَنْ سَائِرِهِمْ وَمِنَ الْفَرْقِ بَيْنَ دَارِ الْكُفْرِ وَدَارِ الْإِسْلَامِ لِمَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا الْأَذَانُ الدَّالُّ عَلَى الدَّارِ وَكُلُّ قَرْيَةٍ أَوْ مِصْرٍ لَا يُؤَذَّنُ فِيهِ بِالصَّلَاةِ فَأَهْلُهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عُصَاةٌ وَمَنْ صَلَّى مِنْهُمْ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْأَذَانَ غَيْرُ الصَّلَاةِ وَوُجُوبُهُ عَلَى الْكِفَايَةِ فَمَنْ قَامَ بِهِ سَقَطَ عَنْ غَيْرِهِ كَسَائِرِ الْفُرُوضِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْكِفَايَةِ وَأَمَّا الْأَذَانُ لِلْمُنْفَرِدِ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ فَسُنَّةٌ عِنْدِي مَسْنُونَةٌ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا مَأْجُورٌ فَاعِلُهَا عَلَيْهَا ( وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ )
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 280 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )