تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ الْأَذَانُ قِيَاسًا وَنَظَرًا إِلَّا أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ وَمَذْهَبُهُ فِي كَرَاهِيَةِ الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ احْتَجَّ مَنْ أَجَازَ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ بِأَنْ قَالَ قَدْ ثَبَتَ التَّثْوِيبُ فِي الْفَجْرِ وَهُوَ قَوْلُ الْمُؤَذِّنِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ فَكُلُّ مَا كَانَ حَضًّا عَلَى الصَّلَاةِ أَوْ مِنْ شَأْنِهَا فَلَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ بِهِ فِي الْأَذَانِ قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ وَاسْتِدْلَالًا بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَكَانَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيمَا رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ يَكْرَهُ الْكَلَامَ فِي الْأَذَانِ وَقَالَ لَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا يُقْتَدَى بِهِ فَعَلَ ذَلِكَ وَكَرِهَ رَدَّ السَّلَامِ فِي الْأَذَانِ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ الْمُؤَذِّنُ بِغَيْرِ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْأَذَانِ وَكَذَلِكَ لَا يُشَمِّتُ عَاطِسًا وَلَكِنَّهُ إِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَتَكَلَّمَ فِي أَذَانِهِ يَبْقَى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَنَحْوُ هَذَا كُلِّهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ يُسْتَحَبُّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِي أَذَانِهِ وَلَا فِي إِقَامَتِهِ وَإِنْ تَكَلَّمَ أَجْزَأَهُ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَتَكَلَّمُ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَذَانِ وَلَا فِي الْإِقَامَةِ فَإِنْ تَكَلَّمَ مَضَى وَيُجْزِيهِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ إِنْ تَكَلَّمَ الرَّجُلُ فِي الْأَذَانِ وَفِي الْإِقَامَةِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 275 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )