فَقَدْ بَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ فِي السَّفَرِ مَعَ الْمَطَرِ وَهَذِهِ رُخْصَةٌ تَخُصُّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَلَا رُخْصَةَ لَكَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّأَخُّرِ فِي حِينِ الْمَطَرِ الدَّائِمِ عَنْ شُهُودِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ أَذَى الْمَطَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِهَذِهِ الْحَالِ وَإِذَا جَازَ لِلْمَطَرِ الدَّائِمِ والماء أَنْ يُصَلِّيَ الْمُسَافِرُ فَيُومِئُ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِنْ أَجْلِ الْمَاءِ وَالْمَطَرِ وَالطِّينِ وَلَوْلَا الْمَطَرُ الدَّائِمُ وَالطِّينُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لَهُ كَانَ الْمُخْتَلِفُ عَنْ شُهُودِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ أَوْلَى بِذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحُكْمَ فِي صَلَاةِ الطِّينِ وَالْمَطَرِ وَحُكْمَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْمَطَرِ كُلَّ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ شَيْءٍ مِنْهُ هَاهُنَا وَأَمَّا الْكَلَامُ فِي الْأَذَانِ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِي إِجَازَتِهِ وَكَرَاهِيَتِهِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ إِذَا كَانَ الْكَلَامُ فِي شَأْنِ الصَّلَاةِ وَالْأَذَانِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ كَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَمَرَ مُؤَذِّنَهُ فِي يَوْمِ الْمَطَرِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ قَالُوا فَإِنْ تَكَلَّمَ بِمَا لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ لِلْأَذَانِ هَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَهُوَ يُشْبِهُ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ تَكَلَّمَ فِي شَأْنِ الصَّلَاةِ وإصلاحها
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 274
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۲۷۴