وَالْأَوْلَى فِي ذَلِكَ حَمْلُ الْحَدِيثِ مُجْمَلِهِ عَلَى مُفَسِّرِهِ فَيَكُونُ قَوْلُ مَنْ قَالَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ مُفَسِّرًا لِمَا أَجْمَلَ غَيْرُهُ وَقَدْ جَاءَتْ آثَارٌ تُصَحِّحُ ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَسْجِدَ قُبَاءٍ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ إِعْمَالُ الْمَطِيِّ إِلَى الثَّلَاثَةِ مَسَاجِدَ إِعْمَالُ مَشَقَّةٍ وَكُلْفَةٍ فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ في غيرها والرحلة غير إِعْمَالُ الْمَطِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَشْبَهُ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ بِأُصُولِ سُنَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ لِلصَّلَاةِ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ( وَهُوَ أَكْثَرُ ( 3 ) مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ وَأَعْلَى مَا قِيلَ فِيهِ ) وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى فَقِيلَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ وقيل مسجد االنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدِ اسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ إِنَّ مَسْجِدَ قُبَاءٍ هُوَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى بِقَوْلِ مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ ( هَذِهِ ) الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ مَسْجِدِ قُبَاءٍ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو وَعَنْ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 263
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٦٣