قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى يُوجِبُ أَنْ يَجْلِسَ الْمُصَلِّي فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا وَيُسَلِّمَ لَا يَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ صَلَاةُ الظُّهْرِ مَثْنَى ( مَثْنَى ) وَلَا صَلَاةُ الْعَصْرِ مَثْنَى ( مَثْنَى ) وَقَوْلُهُ فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ ( أَوْتَرْتَ ) بِوَاحِدَةٍ تُوتِرُ بِهِ مَا صَلَّيْتَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْوِتْرُ وَاحِدَةً مُنْفَرِدَةً وَإِذَا جَازَتِ الرَّكْعَةُ بَعْدَ صَلَاةٍ جَازَتْ دُونَهَا لِأَنَّهَا مُنْفَصِلَةٌ بِالسَّلَامِ مِنْهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ وَفَعَلَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ وَأَمَّا كَرَاهِيَةُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ الْوَتْرَ بِرَكْعَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ فَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى وَمَنْ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَ الرَّكْعَةِ شَيْئًا فَأَيُّ شَيْءٍ تُوتِرُ لَهُ وَالْوَتْرُ عِنْدَهُمْ إِنَّمَا يَكُونُ لِصَلَاةٍ تَقَدَّمَتْهُ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ ( ابْنِ ) عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ تُوتِرُ ( صَلَاةَ ) النَّهَارِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا أَجْزَتْ رَكْعَةٌ قَطُّ سَمَّاهَا الْبَتْرَاءَ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ لَوْ تَنَفَّلَ أَحَدٌ بِرَكْعَةٍ لَمْ أُعَنِّفْهُ وَلَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَحَيَّاهُ بِرَكْعَةٍ لَمْ أَعِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَرَكْعَةٌ أَحَبُّ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 253
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢٥٣