الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى وَقَدْ صَحَّ أَنَّ التَّطَوُّعَ غَيْرُ الْفَرْضِ فَمُحَالٌ أَنْ يَنْوِيَ التَّطَوُّعَ وَيُجْزِئَهُ عَنِ الْفَرْضِ وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَيْضًا فَرْضُ رَمَضَانَ قَدْ صَحَّ بِيَقِينٍ فَلَا يَجُوزُ أَدَاؤُهُ بِشَكٍّ وَوَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا بَعْدَ الزَّوَالِ مُتَطَوِّعًا أَوْ شَاكًّا فِي دُخُولِ الْوَقْتِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَكَذَلِكَ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُلَيَّةَ فَحُجَّتُهُمْ أَنَّ رَمَضَانَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ وَلَا يَكُونُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا أَبَدًا كَمَا أَنَّ مَنْ صَامَ شَعْبَانَ يَنْوِي بِهِ رَمَضَانَ لَا يَكُونُ عَنْ رَمَضَانَ وَلَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ صَوْمٌ عَنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ وَقْتٌ لَا تُحِيلُ فِيهِ النِّيَّةُ الْعَمَلَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَالَ بِكِلَا الْقَوْلَيْنِ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَمِمَّنْ قَالَ بِقَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ عَطَاءٌ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَكِنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ أَصَحُّ وَأَحْوَطُ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ فِي وُجُوبِ النِّيَّةِ وَالتَّبْيِيتِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 346
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٣٤٦