تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
يَنْقُضَ وَصِيَّتَهُ كُلَّهَا وَيُبَدِّلَهَا بِغَيْرِهَا وَيَصْنَعَ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ إِلَّا التَّدْبِيرَ فَإِنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْمُدَبَّرُ فِي الْعَتَاقَةِ كَالْمُعْتَقِ إِلَى شَهْرٍ لِأَنَّهُ أَجْلٌ آتٍ لَا مَحَالَةَ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي الْيَمِينِ بِالْعِتْقِ وَالْعِتْقُ إِلَى أَجَلٍ فَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ إِذَا قَالَ الرَّجُلَ إِنْ مُتُّ فَفُلَانٌ حُرٌّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَإِنْ قَالَ إِنْ مُتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَفُلَانٌ حُرٌّ فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَبِيعَهُ بَاعَهُ فَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ فَمَاتَ عَتَقَ فَإِنْ صَحَّ فَلَا شَيْءَ لَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَإِنْ قَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ فُلَانٌ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَأَرَادَ الْوَصِيَّةَ فَلَهُ الرُّجُوعُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَإِنْ قَالَ فُلَانٌ مُدَبَّرٌ بَعْدَ مَوْتِي لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ وَإِنْ أَرَادَ التَّدْبِيرَ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ لَمْ يَرْجِعْ أَيْضًا عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَاخْتَلَفَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِيمَنْ قَالَ عَبْدِي حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَلَمْ يُرِدِ الْوَصِيَّةَ وَلَا التَّدْبِيرَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ وَصِيَّةٌ وَقَالَ أَشْهَبُ هُوَ مُدَبَّرٌ إِنْ لَمْ يُرِدِ الْوَصِيَّةَ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وأحمد وإسحق وَأَبُو ثَوْرٍ فَكُلُّ هَذَا عِنْدَهُمْ وَصِيَّةٌ وَالْمُدَبَّرُ عِنْدَهُمْ وَصِيَّةٌ يَرْجِعُ فِيهَا وَالْمُدَبَّرُ وَغَيْرُ الْمُدَبَّرِ مِنْ سَائِرِ مَا يَنْفُذُ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي الثلث
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 310 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )