تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
بِأَيِّ وَجْهٍ مَلَكَهُ سِوَى الْمِيرَاثِ فَإِنَّهُ يُعْتِقُ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ إِنْ كَانَ مُوسِرًا بَعْدَ تَقْوِيمِ حِصَّةٍ مِنْ شِرْكِهِ فِيهِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُ وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ فَإِنْ مَلَكَهُ بِمِيرَاثٍ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي عِتْقِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ عَلَيْهِ وَفِي السِّعَايَةِ عَلَى حَسَبِهِ مَا قَدَّمْنَا مِنْ أُصُولِهِمْ وَفِي تَضْمِينِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُعْتِقَ لِنَصِيبِهِ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ قِيمَةَ بَاقِي الْعَبْدِ دُونَ أَنْ يلزمه الإتيان بِنِصْفِ عَبْدٍ مِثْلِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنِ اسْتَهْلَكَ أَوْ أَفْسَدَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ أَوِ الْعُرُوضِ الَّتِي لَا تُكَالُ وَلَا تُوزَنُ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَةُ مَا اسْتَهْلَكَ مِنْ ذَلِكَ لَا مِثْلُهُ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ مَنْ أَفْسَدَ شَيْئًا مِنَ الْعُرُوضِ الَّتِي لَا تُكَالُ وَلَا تُوزَنُ أَوْ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْقِيمَةُ لَا الْمِثْلُ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ مَالِكٌ وَالْقِيمَةُ أَعْدَلُ فِي ذَلِكَ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَدَاوُدُ إِلَى أَنَّ الْقِيمَةَ لَا يُقْضَى بِهَا إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمِثْلِ وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَمْ يَقُلْ بِقِيمَةِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَهَذَا عِنْدَهُمْ عَلَى عُمُومِهِ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ ظَاهِرُ الْآيَةِ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا مِنَ الْآثَارِ بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا محمد
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 286 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )