تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وقد قيل في هذه المسئلة أَقْوَالٌ غَيْرَ مَا قُلْنَا شَاذَّةٌ لَيْسَ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَهْلَ الْفُتْيَا الْيَوْمَ مِنْهَا قَوْلُ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ فَمَنْ أَعْتَقَ حِصَّةً لَهُ مِنْ عَبْدٍ إِنَّ الْعِتْقَ بَاطِلٌ مُوسِرًا كَانَ الْمُعْتِقُ أَوْ مُعْسِرًا وَهَذَا تَجْرِيدٌ لِرَدِّ الْحَدِيثِ أَيْضًا وَمَا أَظُنُّهُ عرف الحديث لأنه لا يليق بمثله غير ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ جَعَلَ قِيمَةَ حِصَّةِ الشَّرِيكِ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَهَذَا أَيْضًا خِلَافُ السُّنَّةِ وَعَنِ الشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّهُمَا قَالَا الْوَلَاءُ لِلْمُعَتَّقِ ضَمِنَ أَوْ لَمْ يَضْمَنْ وَهَذَا أَيْضًا خِلَافُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ فَهَذَا حُكْمُ مَنْ أَعْتَقَ حِصَّةً لَهُ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَأَمَّا مَنْ أَعْتَقَ حِصَّةً مِنْ عَبْدِهِ الَّذِي لَا شَرِكَةَ فِيهِ لِأَحَدٍ مَعَهُ فَإِنَّ عَامَّةَ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ يَقُولُونَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كُلُّهُ وَلَا سِعَايَةَ عليه إلا أن ملكا قَالَ إِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَعْتِقُ مِنْهُ ذَلِكَ النَّصِيبُ وَيَسْعَى لِمَوْلَاهُ فِي بَقِيَّةِ قِيمَتِهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ فَلَمْ يَرَوْا فِي ذَلِكَ سِعَايَةً وَهُوَ الصَّوَابُ وَعَلَيْهِ النَّاسُ وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ السُّنَّةَ لَمَّا وَرَدَتْ بِأَنْ يُعْتِقَ عَلَيْهِ نَصِيبَ شَرِيكِهِ كَانَ أَحْرَى بِأَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ فِيهِ مِلْكَهُ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ بِهِ مَالِكٌ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 284 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )