فِي حِينِ عَقْدِ التَّبَايُعِ وَإِنْ كَانَتِ اللَّبُونُ كَغَيْرِ اللَّبُونِ فَإِنْ كَانَتِ اللَّبُونُ يُرَاعِي أَخْذَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا لَبَنٌ وَيُقَامُ مَقَامَ اللبن فغير جائز أَنْ تُبَاعَ بِاللَّبَنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا لَبَنٌ يَدًا بِيَدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَجُوزُ شِرَاءُ زَيْتُونَةٍ فِيهَا زَيْتُونٌ بِزَيْتُونٍ وَشَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِلَبَنٍ لِأَنَّ الزَّيْتُونَ فِي شَجَرَةٍ وَاللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ لَغْوٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وأبو حنيفة وأصحابهم لا يجوز بيع الشاةاللبون بِالطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بَيْعُ شَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ بِشَيْءٍ مِنَ اللَّبَنِ لَا يَدًا بِيَدٍ وَلَا إِلَى أَجَلٍ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُجَجٌ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ والاعتبار يطول ذِكْرُهَا وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ الْمُزَابَنَةُ فَمَا لَا يَجُوزُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُبَاعَ مِنْهُ مَعْلُومٌ بِمَجْهُولٍ وَمَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ طَعَامٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ مِنْهُ شَيْءٌ بِشَيْءٍ إِلَى أَجَلٍ جَازَ فِيهِ التَّفَاضُلُ أَوْ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الطَّعَامِ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ فَهَذَا الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ لِمَنْ وُفِّقَ وَفَهِمَ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي شَيْخُهُ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 214
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢١٤