وَمِنْ هَذَا الْبَابِ بَيْعُ الشَّاةِ اللَّبُونِ بِالطَّعَامِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّمَا تُخَزِّنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطَعِمَاتِهِمْ فَجَعَلَ اللَّبَنَ طَعَامًا وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي بَيْعِ الشَّاةِ اللَّبُونِ بِاللَّبَنِ وَبِسَائِرِ الطَّعَامِ نَقْدًا وَإِلَى أَجَلٍ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ بِاللَّبَنِ يَدًا بِيَدٍ مَا لَمْ يَكُنْ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ فَإِذَا كَانَ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ لَمْ يَجُزْ يَدًا بِيَدٍ بِاللَّبَنِ مِنْ أَجْلِ الْمُزَابَنَةِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ لَغْوًا لِأَنَّ الرِّبَا لَا يَجُوزُ قَلِيلُهُ وَلَا كَثِيرُهُ وَلَيْسَ كَالْغَرَرِ الَّذِي يَجُوزُ قَلِيلُهُ وَلَا يَجُوزُ كَثِيرُهُ وَلَا يَجُوزُ عنده بيع الشاة اللبون باللبن إِلَى أَجَلٍ فَإِنْ كَانَتِ الشَّاةُ غَيْرَ لِبَوْنٍ جَازَ فِي ذَلِكَ الْأَجَلُ وَغَيْرُ الْأَجَلِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ بِالطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ لِأَنَّ اللَّبَنَ مِنَ الشَّاةِ وَلَيْسَ الطَّعَامُ مِنْهَا قَالَ وَالشَّاةُ بِالطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ إِذَا لَمْ تَكُنْ شَاةَ لَحْمٍ جَائِزٌ وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا الذَّبْحُ فَإِنْ كَانَتْ شَاةَ لَحْمٍ فَلَا قَالَ وَكَذَلِكَ السَّمْنُ إِلَى أَجَلٍ بِشَاةٍ لِبَوْنٍ لَا يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا لَبَنٌ جَازَ قَالَ وَيَجُوزُ الْجَمِيعُ يَدًا بِيَدٍ ( قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ الْقِيَاسُ أَنَّ الشَّاةَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ وَجَازَ بَيْعُهَا بِاللَّبَنِ يَدًا بِيَدٍ وَإِنْ كَانَتْ لَبَوْنًا أَنْ يَجُوزَ بَيْعُهَا بِاللَّبَنِ إِلَى أَجَلٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 213
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢١٣