تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
وَالْآكِلُ وَالشَّارِبُ وَالصَّائِمُ فَإِذَا انْقَضَى فِعْلُهُ ذَلِكَ قيل كان صائما وَكَانَ آكِلًا وَمُصَلِّيًا وَشَارِبًا وَلَمْ يُقَلْ إِنَّهُ صَائِمٌ أَوْ مُصَلٍّ أَوْ آكِلٌ أَوْ شَارِبٌ إِلَّا مَجَازًا أَوْ تَقْرِيبًا وَاتِّسَاعًا وَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ فِي الْأَحْكَامِ قَالُوا فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَالْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا المتساومين وعن أبي يوسف القاضي نصا أَنَّهُ قَالَ هُمَا الْمُتَسَاوِمَانِ قَالَ فَإِذَا قَالَ بِعْتُكَ بِعَشَرَةٍ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي الْقَبُولِ فِي المجلس قبل الافتراق والبائع خِيَارُ الرُّجُوعِ فِي قَوْلِهِ قَبْلَ قَبُولِ الْمُشْتَرِي وَعَنْ عِيسَى بْنِ أَبَانَ نَحْوَهُ أَيْضًا وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَنَّ الْبَائِعَ إِذَا قَالَ قَدْ بِعْتُكَ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ مَا لَمْ يَقُلِ الْمُشْتَرِي قَدْ قَبِلْتُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ كَانَ يَرُدُّ هَذَا الْخَبَرَ بِاعْتِبَارِهِ إِيَّاهُ عَلَى أُصُولِهِ كَسَائِرِ فِعْلِهِ فِي أَخْبَارِ الْآحَادِ كَانَ يَعْرِضُهَا عَلَى الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا عِنْدَهُ وَيَجْتَهِدُ فِي قَبُولِهَا أَوْ رَدِّهَا فَهَذَا أَصْلُهُ فِي أَخْبَارِ الْآحَادِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي رَدِّ هَذَا الْحَدِيثِ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَا فِي سَفِينَةٍ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَا فِي سِجْنٍ أَوْ قَيْدٍ كَيْفَ يَفْتَرِقَانِ إِذَنْ فَلَا يَصِحُّ بَيْنَ هَؤُلَاءِ بَيْعٌ أَبَدًا وَهَذَا مِمَّا عِيبَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ أَكْبَرُ عُيُوبِهِ وَأَشَدُّ ذُنُوبِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ النَّاقِلِينَ لمثالبه
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 13 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )