وَقَوْلُهُ فِي الْعِدَّةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ فَبَيَّنَ مُرَادَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَوْلِهِ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ أَوْ لِقَبْلِ عِدَّتِهِنَّ وَهُوَ الْمُبِيِّنُ عَنِ اللَّهِ مُرَادَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَنَزِيدُ هَذَا الْوَجْهَ حُجَّةً وَبَيَانًا فِيمَا بَعْدُ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِذْ أَتَيْنَا عَلَى نَقْضِ مَا احْتَجَّ به القائلون بالقول الْأُوَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَصْحَابُهُمْ وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبِهِ قَالَ الْقَاسِمُ وَسَالِمٌ وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرحمان وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنُ شِهَابٍ وَرَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ فَالْمُطَلَّقَةُ عِنْدَهُمْ تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ وَتَخْرُجُ مِنْ عِدَّتِهَا بِدُخُولِهَا فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَسَوَاءٌ بَقِيَ مِنَ الطُّهْرِ الَّذِي طُلِّقَتْ فِيهِ الْمَرْأَةُ يَوْمٌ وَاحِدٌ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكَثَرُ أَوْ سَاعَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنَّهَا تَحْتَسِبُ بِهِ الْمَرْأَةُ قُرْءًا لِأَنَّ الْمُبْتَغَى مِنَ الطُّهْرِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 92
Contributors: مصطفى بن أحمد العلوي
P.92