تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ إِجْمَاعٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ طَلَاقُ السُّنَّةِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ لِلْعِدَّةِ يُوَافِقُهُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُ وَهُوَ لَا يُوَافِقُ غَيْرَهُ عَلَى أَقْوَالِهِمْ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ وَيُعَضِّدُ قَوْلَهُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَنَّ الْمُطَلِّقَ فِي كُلِّ طُهْرٍ تَطْلِيقَةً تَقَعُ بَعْضُ طَلَاقِهِ بِغَيْرِ عِدَّةٍ كَامِلَةٍ بَلْ يَقَعُ طَلَاقُهُ كُلُّهُ بِغَيْرِ عِدَّةٍ كَامِلَةٍ لِأَنَّ كُلَّ طَلْقَةٍ إِنَّمَا تكون بإزائها حيضة وَاحِدَةً وَلَيْسَ شَأْنُ الطَّلَاقِ أَنْ يُعْتَدَّ مِنْهُ بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ بَلِ الْوَاجِبُ أَنْ تَكُونَ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ لِكُلِّ طَلْقَةٍ وَأَنْ تُسْتَقْبَلَ الْعِدَّةُ بِالطَّلَاقِ لِقَوْلِهِ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ أَوْ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ وَكُلُّ طَلَاقٍ يُوجِبُ الْعِدَّةَ الْكَامِلَةَ فَهُوَ بِخِلَافِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الطَّلَاقِ لِلْعِدَّةِ عَلَى ظَاهِرِ الْخِطَابِ فَإِنْ جَعَلْتَ الثَّلَاثَةَ قُرُوءٍ لِلطَّلْقَةِ الْأُولَى كَانَتِ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ بِغَيْرِ أَقْرَاءٍ تَعْتَدُّ بِهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّلْقَةَ الثَّانِيَةَ بِقُرْءَيْنِ وَالطَّلْقَةَ الثَّالِثَةَ بِقُرْءٍ وَاحِدٍ وَهَذَا خِلَافُ حُكْمِ الْعِدَّةِ فِي الْمُطَلَّقَاتِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ طَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ وَاحِدَةً وَيَدَعُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا قَالَ وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ كَانَ أَيْضًا مُطَلِّقًا لِلسُّنَّةِ وَكَانَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 71 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )