تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
إِلَّا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّ الْعِبَارَةَ عَنْ تِلْكَ النِّيَّةِ تَكُونُ بِالتَّلْبِيَةِ وَبِغَيْرِ التَّلْبِيَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِي حَدِيثِ نَافِعٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِيهِ إِدْخَالُ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَذَلِكَ بَيِّنٌ عَنْهُ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ ولا خلاف بين العلماء في أن للمحرم بالعمرة إِدْخَالَ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ مَا لَمْ يَبْتَدِئِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ لِعُمْرَتِهِ هَذَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً مِنْهُمْ وَهُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ لَا يدخل المحرم الحج على العمرة حتى يفرغ مِنْ عَمَلِهَا وَيَفْصِلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعُمْرَةِ وَلِهَذَا استحبوا العمرة في غير أَشْهُرَ الْحَجِّ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ افْصِلُوا بَيْنَ حَجَّتِكُمْ وَعُمْرَتِكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ أَتَمُّ لِحَجِّ أَحَدِكُمْ وَأَتَمُّ لِعُمْرَتِهِ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 215 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )