تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدَهُ فِيمَا عَدَا السِّبَاعَ الْعَادِيَةَ وَمَا عَدَا سِبَاعَ الطَّيْرِ الَّتِي تَعْدُو عَلَى الطُّيُورِ فَإِنَّ هَذِهِ عِنْدَهُ لَا تُؤْكَلُ قُصِرَتْ أَمْ لَمْ تُقْصَرْ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُ بِالْقَصْدِ إِلَيْهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ الْجَلَّالَةُ الْمَكْرُوهُ أَكْلُهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ أَكْلُهُ غَيْرَ الْعَذِرَةِ أَوْ كَانَتِ الْعَذِرَةُ أَكْثَرَ أَكْلِهِ فَإِنْ كَانَ أكثر أكله وعفه غَيْرَ الْعَذِرَةِ لَمْ أَكْرَهْهُ قَالَ وَكُلُّ مَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَسْتَقْذِرُهُ وَتَسْتَخْبِثُهُ فَهُوَ مِنَ الْخَبَائِثِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ كَالذِّئْبِ وَالْأَسَدِ وَالْغُرَابِ وَالْحَيَّةِ وَالْحِدَأَةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْفَأْرَةِ لِأَنَّهَا دَوَابٌّ تَقْصِدُ النَّاسَ بِالْأَذَى فَهِيَ مُحَرَّمَةٌ مِنَ الْخَبَائِثِ مَأْمُورٌ بِقَتْلِهَا قَالَ وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَأْكُلُ الضَّبْعَ وَالثَّعْلَبَ لِأَنَّهُمَا لَا يَعْدُوَانِ عَلَى النَّاسِ بِنَابِهِمَا فَهُمَا حَلَالٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي السِّبَاعِ الْمَأْكُولَةِ وَغَيْرِ الْمَأْكُولَةِ وَمَا لِأَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ مِنَ الِائْتِلَافِ وَالِاخْتِلَافِ مَبْسُوطًا مُمَهَّدًا فِي بَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ فَلَا معنى لإعادة ذلك ههنا وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ نَهْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 180 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )