وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ وَتَأَوَّلُوا ذَلِكَ فِي الْمَطَرِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَجْمَعُ أَحَدُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْمَطَرِ لَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَلَا الْمَغْرِبَ وَالْعَشَاءَ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِ دَاوُدَ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا لَيْسَ فِيهِ صِفَةُ الْجَمْعِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا وَجَمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَصْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَصَنَعَ كَذَلِكَ بِالْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ وَهَذَا قَدْ يُسَمَّى جَمْعًا قَالُوا وَلَسْنَا نُحِيلُ أَوْقَاتَ الْحَضَرِ إِلَّا بِيَقِينٍ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مُبَاحٌ فِي الْحَضَرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَطَرٌ إِذَا كَانَ عُذْرٌ يُحْرَجُ بِهِ صَاحِبُهُ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ وَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ ( أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 213
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٢١٣