قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلِلْمُسَافِرِ أَنْ يَجْمَعَ لِيَقْطَعَ سَفَرَهُ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ شَيْئًا وَلَمْ يُبَادِرْهُ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يَجْمَعُ إِلَّا مَنْ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا مَنْ عُذِرَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمْعَ وَعَنِ الثَّوْرِيِّ نَحْوَ هَذَا وَعَنْهُ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى إِجَازَةِ جَمْعِ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا لِلْمُسَافِرِ وَإِنْ لَمْ يَجِدَّ السَّيْرُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وأصحابه لا يجمع أحد بين الصلاتين في سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ لَا صَحِيحٌ وَلَا مَرِيضٌ فِي صَحْوٍ وَلَا فِي مَطَرٍ إِلَّا أَنَّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُؤَخِّرَ الظُّهْرَ إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا ثُمَّ يَنْزِلَ فَيُصَلِّيَهَا فِي آخِرِ وَقْتِهَا ثُمَّ يَمْكُثَ قَلِيلًا وَيُصَلِّيَ الْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ قَالُوا فَأَمَّا أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً فِي وَقْتِ أُخْرَى فَلَا إِلَّا بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ لا غير وَحُجَّتُهُمْ مَا رَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عمير عن عبد الرحمان بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلاة قَطُّ إِلَّا لِوَقْتِهَا إِلَّا صَلَاتَيْنِ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ والعشاء بجمع
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 198
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٩٨