قَالَ أَبُو عُمَرَ فَلِفَضْلِ غَزْوِ الرُّومِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ غَزَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ أَهْلُ السِّيَرِ إِنَّ غَزْوَةَ تَبُوكَ إِلَى الرُّومِ كَانَتْ فِي رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَفِيهِ الْجَمْعُ بَيْنَ صَلَاتَيِ النَّهَارِ وَبَيْنَ صَلَاتَيِ اللَّيْلِ لِلْمُسَافِرِ وَإِنْ لَمْ يَجُدَّ بِهِ السَّيْرُ وَفِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعَشَاءَ جَمِيعًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَهُوَ نَازِلٌ غَيْرُ سَائِرٍ مَاكِثٌ فِي خِبَائِهِ وَفُسْطَاطِهِ يَخْرُجُ فَيُقِيمُ الصَّلَاةَ ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى خِبَائِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُقِيمُهَا وَيَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ وَأَقْوَى الْحُجَجِ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَجْمَعُ الْمُسَافِرُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيُهُ قَالَ لَا يَجْمَعُ الْمُسَافِرُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ إِلَّا أَنْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ وَيَخَافَ فَوَاتَ أَمْرٍ فَيَجْمَعَ فِي آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَأَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَكَذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ إِلَّا أَنْ يَرْتَحِلَ عِنْدَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحه 196
پدیدآورندگان: مصطفى بن أحمد العلوي
ص۱۹۶