وكذلك قوله أطفؤوا الْمِصْبَاحَ مَهْمُوزٌ أَيْضًا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَقَالَ الشَّاعِرُ . . . بَرَزْتُ فِي غَايَتِي وَشَايَعَنِي . . . مَوْقِدُ نَارِ الْوَغَى وَمُطْفِؤُهَا . . . وَقَالَ غَيْرُهُ . . . وَعَادِلَةٌ هَبَّتْ تَلُومُ وَلَوْمُهَا . . . لِنِيرَانِ شَوْقِي مُوقِدٌ غَيْرُ مُطْفِئٍ . . . وَأَمَّا قوله وخمروا الإناء فالتخمير ههنا التَّغْطِيَةُ وَمَا خَمَّرْتَهُ فَقَدْ غَطَّيْتَهُ وَإِنَّمَا يُكْفَأُ مِنَ الْأَوَانِي مَا لَا يُمْكِنُ تَغْطِيَتُهُ وَتَخْمِيرُهُ وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ خَمِّرُوا الْإِنَاءَ أَوْ أَكْفِئُوا الْإِنَاءَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّخْيِيرُ فِي تَخْمِيرِ الْإِنَاءِ وَتَحْوِيلِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ شَكًّا مِنَ الْمُحَدِّثِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْعِلْمِ أَيْضًا أَنَّ الشَّيْطَانَ لَمْ يُعْطَ مَعَ مَا بِهِ مِنَ الْقُوَّةِ أَنْ يَفْتَحَ غُلُقًا وَلَا يحل ركاء وَلَا يَكْشِفَ إِنَاءً رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بعباده ورفقا بهم
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 177
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٧٧