وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الِاشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ وَالضَّحَايَا فَقَالَ مَالِكٌ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَذْبَحَ الشَّاةَ أَوِ الْبَقَرَةَ أَوِ الْبَدَنَةَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَسَوَاءٌ كَانُوا سَبْعَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ يُشْرِكُهُمْ فِيهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرُوهَا بَيْنَهُمْ بِالشَّرِكَةِ فَيَذْبَحُوهَا إِنَّمَا يُجْزِئُ إِذَا تَطَوَّعَ عَنْهُمْ وَلَا يُجْزِئُ عَنِ الْأَجْنَبِيِّينَ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِثْلَهُ فِي الْبَقَرِ وَأَجَازَ مَالِكٌ الِاشْتِرَاكَ فِي الْهَدْيِ التَّطَوُّعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ بِحَالٍ لَا فِي بَدَنَةٍ وَلَا فِي بَقَرَةٍ وَالْحُجَّةُ لَهُ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ وَحَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم أَشْرَكَ عَلِيًّا فِي هَدْيِهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ ضَحَايَاهُ هَذِهِ عَنِّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي وَهَذَا كُلُّهُ تَطَوُّعٌ لَيْسَ بِاشْتِرَاكٍ لَازِمٍ عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْهَدْيِ التَّطَوُّعِ وَفِي الْوَاجِبِ وفي الضحايا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 139
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٣٩