ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ النَّاسُ لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يُقَامَ حَدٌّ بِغَيْرِ إِقْرَارٍ وَلَا بَيِّنَةٍ وَإِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَدِّ فَمَا بَقِيَ مِنَ الْحَدِّ لَا يُتَمُّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُضْرَبُ بِغَيْرِ إِقْرَارٍ وَلَا بَيِّنَةٍ وَظُهُورُ الْمُسْلِمِينَ وَدِمَاؤُهُمْ حِمًى إِلَّا بِيَقِينٍ وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ جَعَلَ رُجُوعَهُ نَدَمًا لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ رُجُوعَهُ قَبْلَ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ لَيْسَ بِنَدَمٍ وَلَا فَرْقَ فِي الْقِيَاسِ وَالنَّظَرِ بَيْنَ أَوَّلِ الْحَدِّ وَآخِرِهِ وَإِذَا جَازَ أَنْ يُقْبَلَ رجوعه بَعْدَ سَوْطٍ وَاحِدٍ جَازَ أَنْ يُقْبَلَ بَعْدَ سَبْعِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ وَنُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ وَنَصْرِ بْنِ دَهْرٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ لَمَّا رُجِمَ وَمَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ فَأَتْبَعُوهُ فَقَالَ لَهُمْ رُدُّونِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَتَلُوهُ رَجْمًا وَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَفِي هَذَا أَوْضَحُ الدلائل على أنه يقبل رجوعه إِذَا رَجَعَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُرُوبَهُ رُجُوعًا وَقَالَ فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 113
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١١٣