تَرْضَى بِذَلِكَ وَإِلَّا فَمَا بَدَا لَكَ فَافْعَلْ فَسَمِعُوا خَوَاتًا فِي السَّمَاءِ فَإِذَا هُمْ بِطَائِرٍ أَعْظَمُ مِنَ النِّسْرِ أَسُودُ الظَّهْرِ أَبْيَضَ الْبَطْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَغَرَزَ مَخَالِبَهُ فِي قَفَا الْحَيَّةِ ثُمَّ انْطَلَقَ بِهَا تَجُرُّ ذَنَبَهَا ( أَعْظَمُ ) مِنْ كَذَا وَكَذَا حَتَّى انْطَلَقَ بِهَا نَحْوَ أَجْيَادٍ فَهَدَمَتْهَا قُرَيْشٌ وَجَعَلُوا يَبْنُونَهَا بِحِجَارَةِ الْوَادِي تَحْمِلُهَا قُرَيْشٌ عَلَى رِقَابِهَا فَرَفَعُوهَا فِي السَّمَاءِ عِشْرِينَ ذِرَاعًا فَبَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْمِلُ حِجَارَةً مِنْ أَجْيَادٍ وَعَلَيْهِ نَمِرَةٌ فَضَاقَتْ عَلَيْهِ النَّمِرَةُ فَذَهَبَ يَضَعُ النَّمِرَةَ عَلَى عَاتِقِهِ فَتُرَى عَوْرَتُهُ مِنْ صِغَرِ النَّمِرَةِ فَنُودِيَ يَا مُحَمَّدُ خَمِّرْ عَوْرَتَكَ فَلَمْ يُرَ عُرْيَانَا بَعْدَ ذَلِكَ وَكَانَ بَيْنَ بُنْيَانِ الْكَعْبَةِ وَبَيْنَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَمْسُ سِنِينَ وَبَيْنَ مُخْرِجِهِ وَبُنْيَانِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمَّا كَانَ جَيْشُ الْحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ فَذَكَرَ حَرِيقَهَا فِي زَمَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لَوْلَا حَدَاثَةُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ فَإِنَّهُمْ تَرَكُوا مِنْهَا سَبْعَةَ أَذْرُعٍ ( فِي الْحِجْرِ ) ضَاقَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ وَالْخَشَبُ قَالَ ابْنُ خُثَيْمٍ فَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَقَالَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 36
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٣٦