حَيَّةٍ فَكَشَفَتْ لِإِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عَنْ أَسَاسِ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ وَهَذَا يُوَافِقُ مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ عَلِيٍّ وَهُوَ أَوْلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا بُنْيَانُ قُرَيْشٍ الْبَيْتَ فَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ كَانَتِ الْكَعْبَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَبْنِيَّةٌ بِالرَّضْمِ لَيْسَ فِيهَا مَدَرٌ وَكَانَتْ قدر ما تقتحمها العناق وكانت ! تُوضَعُ عَلَيْهَا تُسْدَلُ سَدْلًا عَلَيْهَا وَكَانَ الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ مَوْضُوعًا عَلَى سُورِهَا بَادِيًا وَكَانَتْ ذَاتَ رُكْنَيْنِ هَيْئَةَ هَذِهِ الْحَلْقَةِ فَأَقْبَلَتْ سَفِينَةٌ مِنَ الرُّومِ حَتَّى إِذَا كَانُوا قَرِيبًا مِنْ جُدَّةَ انْكَسَرَتِ السَّفِينَةُ فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ لِيَأْخُذُوا خَشَبَهَا فَوَجَدُوا رُومِيًّا عِنْدَهَا فَأَخَذُوا الْخَشَبَ فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا وَكَانَتِ السَّفِينَةُ تُرِيدُ الْحَبَشَةَ كَانَ الرُّومِيُّ الَّذِي فِي السَّفِينَةِ نَجَّارًا فَقَدِمُوا بِالْخَشَبِ وَقَدِمُوا بِالرُّومِيِّ وَقَالَتْ قُرَيْشٌ نَبْنِي بِهَذَا الْخَشَبِ بَيْتَ رَبِّنَا فَلَمَّا أَرَادُوا هَدْمَهُ إِذَا هُمْ بِحَيَّةٍ عَلَى سُورِ الْبَيْتِ مِثْلَ قِطْعَةِ الْجَائِزِ سَوْدَاءَ الظَّهْرِ بَيْضَاءَ الْبَطْنِ فَجَعَلَتْ كُلَّمَا أَتَى أَحَدٌ إِلَى الْبَيْتِ لِيَهْدِمَهُ أَوْ يَأْخُذَ مِنْ أَحْجَارِهِ سَعَتْ إِلَيْهِ فاتحة فاها فاجتمعت قريش عند المقام فعجوا إلى الله فقالوا ربنا لم ترع أَرَدْنَا تَشْرِيفَ بَيْتِكَ وَتَزْيِينِهِ فَإِنْ كُنْتَ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 35
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٣٥