وَقَدْ ذَهَبَتْ فِرْقَةٌ إِلَى إِيجَابِ الْجَلْسَةِ الْوُسْطَى فَرْضًا وَرَأَتِ الِانْصِرَافَ إِلَيْهَا مَا لَمْ يَعْمَلِ الْمُصَلِّي بَعْدَهَا مِنَ الْعَمَلِ مَا يَمْنَعُهُ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَيْهَا وَشَذَّتْ فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهَا عِنْدِي مَرْدُودٌ بِدَلِيلِ السُّنَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَذَهَبَ ابْنُ عُلَيَّةَ إِلَى أَنَّ الْجَلْسَةَ الْآخِرَةَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَلَيْسَتْ بِفَرْضٍ قِيَاسًا عَلَى الْجَلْسَةِ الْوُسْطَى وَاحْتَجَّ فِي الْوُسْطَى بِحَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ وَفِي الْآخِرَةِ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ إِذَا رَفَعَ أَحَدُكُمْ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ الْآخَرِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ أَحْدَثَ فَقَدْ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ وَهَذَا حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ من جهة النقل الناس عَلَى خِلَافِهِ وَالْجَلْسَةُ الْوُسْطَى لَا تَخْلُو ( مِنْ ) أَنْ تَكُونَ مَخْصُوصَةً فَلَا يَجُوزُ الْقِيَاسُ ( عَلَيْهَا ) أو يكون سُنَّةً فَذَلِكَ أَبْعَدُ مِنْ أَنْ يُقَاسَ عَلَيْهَا الْفَرْضُ قَدْ قَامَتْ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 195
Contributors: مصطفى بن أحمد العلوي
P.195