تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
يَقُولُ إِنَّ الشَّأْنَ فِيهِمْ أَنْ يُقَتَّلُوا تَقْتِيلًا حَيْثُ وُجِدُوا وَلَمْ يَذْكُرِ اسْتِتَابَةً فَمَنْ لَمْ يَنْتَهِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ الْمُنَافِقُونَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُتِلَ حَيْثُ وُجِدَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ كُلُّهُمْ إِلَّا ابْنَ نَافِعٍ يَجْعَلُونَ مَالَ الزِّنْدِيقِ إِذَا قَتَلُوهُ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ لَا يَقْتُلُونَهُ لِفَسَادٍ فِي الْأَرْضِ كَالْمُحَارِبِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ وَلَا يَقْتُلُونَهُ حَدًّا وَإِنَّمَا يَقْتُلُونَهُ عَلَى الْكُفْرِ فَكَيْفَ يَرِثُهُ الْمُسْلِمُونَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَأَمَّا ابْنُ نَافِعٍ فَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ مِيرَاثُهُ فَيْءٌ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَهَذَا أَبْيَنُ لِأَنَّ الدَّمَ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنَ الْمَالِ وَالْمَالَ تَبَعٌ لَهُ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اسْتِتَابَةِ الزِّنْدِيقِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ وَالتَّعْطِيلِ وَهُوَ مُقِرٌّ بِالْإِيمَانِ مُظْهِرٌ لَهُ جَاحِدٌ لِمَا شُهِدَ بِهِ عَلَيْهِ مُنْكِرٌ لَهُ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ يُقْتَلُ الزَّنَادِقَةُ وَلَا يُسْتَتَابُونَ قَالَ مَالِكٌ وَيُسْتَتَابُ الْقَدَرِيَّةُ كَمَا يُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَقِيلَ لِمَالِكٍ فِي الْقَدَرِيَّةِ كَيْفَ يُسْتَتَابُونَ قَالَ يُقَالُ لَهُمْ اتْرُكُوا مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَإِنْ فَعَلُوا وَإِلَّا قتلوا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 155 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )