وَأَمَّا قَوْلُنَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَثْبَتَ لَهُ الشَّهَادَةَ وَالصَّلَاةَ فَمَأْخُوذٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ وَنَحْنُ نَذْكُرُهُ هُوَ وَغَيْرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَسُئِلَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنِ الزَّنْدَقَةِ فَقَالَ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْمُنَافِقُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم من إِظْهَارِ الْإِيمَانِ وَكِتْمَانِ الْكُفْرِ هُوَ الزَّنْدَقَةُ عِنْدَنَا اليوم قيل لمالك فَلِمَ يُقْتَلُ الزِّنْدِيقُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْتُلِ الْمُنَافِقِينَ وَقَدْ عَرَفَهُمْ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ قَتَلَهُ بِعِلْمِهِ فِيهِمْ وَهُمْ يُظْهِرُونَ الْإِيمَانَ لَكَانَ ذَرِيعَةً إِلَى أَنْ يَقُولَ النَّاسُ يَقْتُلُهُمْ لِلضَّغَائِنِ أَوْ لِمَا شَاءَ اللَّهُ غَيْرَ ذَلِكَ فَيَتَمَنَّعُ النَّاسُ مِنَ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ عُوتِبَ فِي الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي وَقَدِ احْتَجَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ فِي قَتْلِ الزِّنْدِيقِ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — Page 154
Contributors: مصطفى بن أحمد العلوي
P.154