خلف الإمام حكمه في القراءة يحكم مَنْ قَرَأَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أشرك بين القارئ وَبَيْنَ الْمُسْتَمِعِ الْمُنْصِتِ فَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْأَجْرِ وكذلك الذي يخطب يوم الجمعة والمستمع قَالَ وَكَذَلِكَ جَاءَ عَنْ عُثْمَانَ وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَابْنُ أَبِي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه والحسن بن حيي لَا يُقْرَأُ مَعَ الْإِمَامِ لَا فِيمَا أَسَرَّ وَلَا فِيمَا جَهَرَ وَهُوَ قَوْلُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ بِالْعِرَاقِ وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَلِيٍّ وَسَعْدٍ هَؤُلَاءِ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْهُمْ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِأَنْ قَالَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ خَاصٌّ وَوَاقِعٌ عَلَى مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ أَوْ كَانَ إِمَامًا فَأَمَّا مَنْ صَلَّى وَرَاءَ إِمَامٍ فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِمْ بِأَنَّ الْجُمْهُورَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا لَمْ يَقْرَأْ مَنْ خَلْفَهُ لَمْ تَنْفَعْهُمْ قِرَاءَتُهُمْ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ قِرَاءَةٌ لَهُمْ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لا صلاة لمن يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَصَاعِدًا قَالَ سُفْيَانُ لِمَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 47
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص٤٧