وفضل الصلاة معه إذ قدموا عبد الرحمان بْنَ عَوْفٍ فِي السَّفَرِ وَفِيمَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ عِنْدِي نَظَرٌ وَفِيهِ أَنَّ تَحَرِّي الْمُسْلِمِينَ بِأَنْ يُقَدِّمُوا إِمَامًا بِغَيْرِ إِذْنِ الْوَالِي وَمِنْهَا أَنْ يَأْتَمَّ الْإِمَامُ وَالْوَالِي مَنْ كَانَ بِرَجُلٍ مِنْ رَعِيَّتِهِ وَمِنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم صلى مع عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ رَكْعَةً وَجَلَسَ مَعَهُ فِي الْأُولَى ثم قام فقضى وفيه فضل عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ إِذْ قَدَّمَهُ جَمَاعَةُ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِصَلَاتِهِمْ بَدَلًا مِنْ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ صَلَاةُ الْفَاضِلِ خَلْفَ الْمَفْضُولِ وَفِيهِ حَمْدُ مَنْ بَدَّرَ إِلَى أَدَاءِ فَرْضِهِ وَشُكْرُهُ عَلَى ذَلِكَ وَتَحْسِينُ فِعْلِهِ وَفِيهِ الْحُكْمُ الْجَلِيلُ الَّذِي فَرَّقَ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ وَهُوَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لَا يُنْكِرُهُ إِلَّا مَخْذُولٌ أَوْ مُبْتَدِعٌ خَارِجٌ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَسَائِرِ الْبُلْدَانِ إِلَّا قَوْمًا ابْتَدَعُوا فَأَنْكَرُوا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَقَالُوا إِنَّهُ خِلَافُ الْقُرْآنِ وَعَسَى الْقُرْآنُ نَسَخَهُ وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يُخَالِفَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابَ اللَّهِ بَلْ بَيَّنَ مُرَادَ اللَّهِ مِنْهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَوْلِهِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَقَالَ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بينهم الآية
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 134
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١٣٤