تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ ضُرُوبٌ مِنْ مَعَانِي الْعِلْمِ مِنْهَا خُرُوجُ الْإِمَامِ بِنَفْسِهِ فِي الْغَزْوِ لِجِهَادِ عَدِوِّهِ وكانت عزوة تبوك آخر عزوة غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِغَزَاةِ الْعُسْرَةِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى تَبُوكَ فَصَالَحَهُ أَهْلُ أَيْلَةَ وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا قَالَ خَلِيفَةُ وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ كَانَ خُرُوجُهُ إِلَيْهَا فِي غُرَّةِ رَجَبٍ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ ذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَفِيهِ آدَابُ الْخَلَاءِ وَالْبُعْدُ عَنِ النَّاسِ عِنْدَ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَفِيهِ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ تَرْكُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ اسْتَنْجَى بِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَنَّهُ سَكَبَ عَلَيْهِ فَغَسَلَ وَجْهَهَ يَعْنِي لِوُضُوئِهِ وَفِي غَيْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ فَتَبَرَّزَ ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْإِدَاوَةِ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَتَوَضَّأَ وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ فَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ فَتَلَقَّيْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْهَا إِلَيْهِ وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الْإِدَاوَةَ كَانَتْ مَعَ الْمُغِيرَةِ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْآثَارِ أَنَّهُ نَاوَلَهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَهَبَ بِهَا ثُمَّ لَمَّا جَاءَ رَدَّهَا إِلَيْهِ فَسَكَبَ مِنْهَا الْمَاءَ عَلَيْهِ بَلْ فِي قَوْلِهِ فَتَلَقَّيْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ تَصْرِيحٌ أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ الْمُغِيرَةِ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 131 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )