تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وَيَتَنَاكَحُونَ قَالَ هُمْ أَجْنَاسٌ فَأَمَّا الَّذِينَ هُمْ خَالِصُ الْجِنِّ فَهُمْ رِيحٌ لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ وَلَا يَتَوَالَدُونَ وَمِنْهُمْ أَجْنَاسٌ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَتَنَاكَحُونَ وَيَتَوَالَدُونَ وَيَمُوتُونَ وَمِنْهُمُ السَّعَالِي وَالْغُولُ وَالْقَطُوبُ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ فَهَذَا وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ قَدْ قَالَ مَا تَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلِأَهْلِ الْكَلَامِ وَغَيْرِهِمْ أَقَاوِيلُ فِي إِدْرَاكِ الْجِنِّ بِالْأَبْصَارِ وَفِي دُخُولِهِمْ فِي الْإِنْسَانِ هَلْ هُمْ مُكَلَّفُونَ أَوْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ لَيْسَ بِنَا حَاجَةٌ إِلَى ذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِنَا هَذَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضِعِ ذَلِكَ وَهُمْ عِنْدَ الْجَمَاعَةِ مُكَلَّفُونَ مخاطبون لقوله تعالى يا معشر الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ وَقَوْلِهِ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ وَقَوْلِهِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولٌ إِلَى الْإِنْسِ وَالْجِنِّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ هَذَا مِمَّا فُضِّلَ بِهِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهُ بُعِثَ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَغَيْرُهُ لَمْ يُرْسَلْ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَلِيلُ ذَلِكَ مَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ دُعَائِهِمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِقَوْلِهِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْجِنُّ عِنْدَ أَهْلِ الْكَلَامِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ بِاللِّسَانِ يَنْزِلُونَ عَلَى مَرَاتِبَ فَإِذَا ذَكَرُوا الْوَاحِدَ مِنَ الْجِنِّ خَالِصًا قَالُوا جِنِّيٌّ فَإِنْ أَرَادُوا أَنَّهُ مِمَّنْ يَسْكُنُ مَعَ النَّاسِ قَالُوا عَامِرٌ وَالْجَمْعُ عُمَّارٌ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْرِضُ لِلصِّبْيَانِ قَالُوا أَرْوَاحٌ فَإِنْ خَبُثَ وَتَعَرَّمَ فَهُوَ شَيْطَانٌ فَإِنْ زَادَ على
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 117 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )