وَقَالَ أَبُو النَّجْمِ . . . إِنِّي وَكُلُّ شَاعِرٍ مِنَ الْبَشَرْ . . . شَيْطَانُهُ أُنْثَى وَشَيْطَانِي ذَكَرْ . . . وَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لِشَيَاطِينِ الْجِنِّ أَوْ مِنَ الْجِنِّ اسْمٌ لَازِمٌ لَهُمْ مِنْ أَسْمَائِهِمْ لِلصَّالِحِ مِنْهُمْ وَالطَّالِحِ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنِ الْإِكْثَارِ وَالْأَسْمَاءُ لَا تُؤْخَذُ قِيَاسًا فَإِنَّمَا هِيَ عَلَى حِسَابِ مَا عَلَّمَهَا اللَّهُ آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَاءُ عَلَامَاتٍ لِلْمُسَمَّيَاتِ وَقَدْ حَمَلَ قَوْمٌ هَذَا الْحَدِيثَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَلَى الْمَجَازِ فَقَالُوا فِي قَوْلِهِ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ إِنَّ الْأَكْلَ بِالشِّمَالِ أَكْلٌ يُحِبُّهُ الشَّيْطَانُ كَمَا قَالَ فِي الْخَمْرَةِ زِينَةُ الشَّيْطَانِ وَفِي الِاقْتِعَاطِ بِالْعِمَامَةِ عِمَامَةُ الشَّيْطَانِ أَيْ إِنَّ الْخَمْرَةَ وَمِثْلَ تِلْكَ الْعِمَّةِ يُزَيِّنُهَا الشَّيْطَانُ وَيَدْعُو إِلَيْهَا وَكَذَلِكَ يَدْعُو إِلَى الْأَكْلِ بِالشِّمَالِ وَيُزَيِّنُهُ وَهَذَا عِنْدِي لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَا مَعْنَى لِحَمْلِ شَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ عَلَى الْمَجَازِ إِذَا أَمْكَنَتْ فِيهِ الْحَقِيقَةُ بِوَجْهٍ مَا وَقَالَ آخَرُونَ أَكْلُ الشَّيْطَانِ صَحِيحٌ وَلَكِنَّهُ تَشَمُّمٌ وَاسْتِرْوَاحٌ لَا مَضْغٌ وَلَا بَلْعٌ وَإِنَّمَا الْمَضْغُ وَالْبَلْعُ لِذَوِي الْجُثَثِ وَيَكُونُ اسْتِرْوَاحُهُ وَشَمُّهُ مِنْ جِهَةِ شِمَالِهِ وَيَكُونُ بِذَلِكَ مُشَارِكًا فِي الْمَالِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ يَقُولُونَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — صفحة 115
مساهمون: مصطفى بن أحمد العلوي
ص١١٥