أجمعين . قال ابن جرير وقال آخرون بل كانوا اثنين وثمانين رجلا ، سوى نسائهم وأبنائهم ،
وعمار بن ياسر ، نشك . فإن كان فيهم فقد كانوا ثلاثة وثمانين رجلا .
وقال محمد بن إسحاق : فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يصيب أصحابه من البلاء ، وما هو فيه
من العافية ، بمكانه من الله عز وجل ، ومن عمه أبي طالب ، وأنه لا يقدر على أن يمنعهم مما هم
فيه من البلاء . قال لهم : " لو خرجتم إلى أرض الحبشة ؟ فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد ، وهي
أرض صدق - حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه " فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة مخافة الفتنة ، وفرارا إلى الله بدينهم . فكانت أول هجرة كانت في
الاسلام فكان أول من خرج من المسلمين عثمان بن عفان ، وزوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) .
وكذا روى البيهقي من حديث يعقوب بن سفيان عن عباس العنبري عن بشر بن موسى عن
الحسن بن زياد البرجمي ، حدثنا قتادة . قال : أول من هاجر إلى الله تعالى بأهله عثمان بن عفان
رضي الله عنه وسمعت النضر بن أنس يقول سمعت أبا حمزة - يعني أنس بن مالك - يقول : خرج
عثمان بن عفان ومعه امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة ، فأبطأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم
خبرهما فقدمت امرأة من قريش فقالت : يا محمد قد رأيت ختنك ومعه امرأته . قال : " على أي
حال رأيتهما ؟ " قالت رأيته قد حمل امرأته على حمار من هذه الدبابة ( 2 ) ، وهو يسوقها ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صحبهما الله ، أن عثمان أول من هاجر بأهله بعد لوط عليه السلام " ( 3 ) .
قال ابن إسحاق : وأبو حذيفة بن عتبة ، وزوجته سهلة بنت سهيل بن عمرو - وولدت له
بالحبشة محمد بن أبي حذيفة - والزبير بن العوام ، ومصعب بن عمير ، وعبد الرحمن بن عوف ،
وأبو سلمة بن عبد الأسد ، وامرأته أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة - وولدت له بها زينب -
وعثمان بن مظعون ، وعامر بن ربيعة - حليف آل الخطاب ، وهو من بني عنز بن وائل وامرأته ليلى
بنت أبي حثمة ، وأبو سبرة بن أبي رهم العامري ، وامرأته أم كلثوم بنت سهيل بن عمرو - ويقال
أبو حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر - وهو أول من
قدمها فيما قيل - وسهيل بن بيضاء - فهؤلاء العشرة أول من خرج من المسلمين إلى أرض الحبشة فيما
بلغني . قال ابن هشام . وكان عليهم عثمان بن مظعون ، فيما ذكر بعض أهل العلم .
قال ابن إسحاق : ثم خرج جعفر بن أبي طالب ومعه امرأته أسماء بنت عميس ، وولدت له
بها عبد الله بن جعفر . وتتابع المسلمون حتى اجتمعوا بأرض الحبشة .
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 1 / 344 .
( 2 ) في البيهقي : الدبانة .
( 3 ) دلائل البيهقي 2 / 297 وذكر الحديث الهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 80 - 81 وقال : رواه الطبراني وفيه عثمان
ابن خالد العثماني وهو متروك .